ابن ميثم البحراني
349
شرح نهج البلاغة
يستند إليها في مسجد الكوفة - : كأنّي بالحجر الأسود منصوبا هاهنا ويحهم إنّ فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه وأنّه يمكث هاهنا مدّة ثمّ هاهنا مدّة - وأشار إلى مواضع - ثمّ يعود إلى ما وراءه ويأمّ مثواه . ووقع من القرامطة في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السّلام . وأقول : في هذا النقل نظر لأنّ المشهور أنّ القرامطة نقلوا الحجر الأسود إلى أرض البحرين ، وبنوا له موضعا وضعوه فيه يسمّى إلى الآن بالكعبة ، وبقى هناك مدّة ثمّ أعيد إلى مكَّة ، وروي أنّه مات في المجيء به خمسة وعشرون بعيرا وعاد به إلى مكَّة بعير ليس بالقويّ ، وذلك من أسرار دين اللَّه تعالى ، ولم ينقل أنّهم نقلوه مرّتين ، واللَّه أعلم . 175 - ومن خطبة له عليه السلام انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ واتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ - واقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ - فَإِنَّ اللَّهً قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ وأَخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ - وبَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الأَعْمَالِ ومَكَارِهَهُ مِنْهَا - لِتَتَّبِعُوا هَذِهِ وتَجْتَنِبُوا هَذِهِ - فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم كَانَ يَقُولُ - إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ - وإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ - واعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْهٍ - ومَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ - فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ وقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ - فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً - وإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى - واعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسِي ولَا يُصْبِحُ - إِلَّا ونَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ - فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا ومُسْتَزِيداً لَهَا - فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ والْمَاضِينَ